الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بحث حول "نظرية المحددات التكنولوجية لماكلوهان"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شجرة الدر
مشرف عام
مشرف عام
avatar

انثى
عدد الرسائل : 194
العمر : 32
العمل/الترفيه : طالبة
المزاج : هادئة
تاريخ التسجيل : 15/01/2009

مُساهمةموضوع: بحث حول "نظرية المحددات التكنولوجية لماكلوهان"   الخميس 29 يناير 2009 - 6:57

*مـقدمــة.
*الفصل الأول: العصور الثلاثة للتاريخ البشري الاتصالي.

*المبحث الأول: التعريف ب"مارشال ماكلوهان".

*المبحث الثاني: مراحل تطور التاريخ البشري الاتصالي.

*الفصل الثاني: نظرة "ماكلوهان" لوسائل الإعلام.

*المبحث الأول: مفهوم "القرية العالمية".

*المبحث الثاني: الرسالة هي الوسيلة.

*المبحث الثالث: وسائل الاتصال "الباردة" و "الساخنة"

*الفصل الثالث: نقاد نظرية "ماشال ماكلوهان".

*خـاتمــــة:

* مقدمــــة:
بذلت عدة محاولات علمية لتحليل عملية الاتصال ووصف أبعادها وعناصرها، وما يهمنا التأكيد عليه، في حدود هذه الدراسة، أن أغلب - إن لم نقل جميع- الدراسات التي تناولت موضوع الاتصال الجماهيري أكدت على أهمية الوسيلة الاتصالية ودورها المؤثر والرئيسي في عملية الاتصال الجماهيرية.
ولعل نظرية مارشال ماكلوهان التي ظهرت قبل نحو أربعين عاما، ما تزال حتى اليوم أكثر النظريات الإعلامية انتشاراً ووضوحاً في الربط بين الرسالة والوسيلة الإعلامية، والتأكيد على أهمية الوسيلة في تحديد نوعية الاتصال وتأثيره، حيث يرى ماكلوهان(أن الوسيلة هي الرسالة) ويوضح أن مضمون وسائل الأعلام لا يمكن النظر إلية مستقلاً عن تقنيات الوسائل الإعلامية فالموضوعات، والجمهور التي توجه له مضمونها، يؤثران على ما تقوله تلك الوسائل، ولكن طبيعة وسائل الأعلام التي يتصل بها الإنسان تشكل المجتمعات أكثر ما يشكلها مضمون الاتصال.
ويبين ماكلوهان أن وسائل الأعلام التي يستخدمها المجتمع أو يضطر إلى استخدامها ستحدد طبيعة المجتمع وكيف يعالج مشاكله، وأي وسيلة، أو امتداد للإنسان، تشكل ظروفاً وتؤثر على الطريقة التي يفكر بها الناس ويعلمون وفقا لها.

*الفصل الأول: العصور الثلاثة للتاريخ الإتصالي البشري.

*المبحث الأول: التعريف ب"مارشال ماكلوهان".
ولد مارشال ماكلوهان في 21 يوليو 1911 في مدينة أد مونتن بالبرنا، كندا، والدته كانت ممثلة وأبوه تاجر عقارات. دخل ماكلوهان جامعة مانيتوبا وكان ينوى دراسة الهندسة ولكنه درس الأدب الإنجليزي وحصل على الماجستير في سنة 1934 وبعد أن حصل على الدكتوراه في سنة 1943 من جامعة كامبردج، درّس في عدة جامعات أمريكية ولكن منذ سنة 1947 عمل أستاذا للآداب في جامعة تورنتو.
وقد نشر ماكلوهان مئات من المقالات في المجلات وأصدر أربعة كتب مهمة هي : 1-The Mechanical Bride: Folklore of Industrial Man,1951. 2-The Gutenberg Galaxy : The Making of Typographic Man (1962). 3- Under Standing Media : The Extensions of Man 1964. 4-The Medium is The Message : An Inventory of Effects 1967.
وقد نال كتابه (عالم جوتنبرج) جائزة الحاكم العام في سنة 1962 وهي تعادل جائزة بولتزر في أمريكا.
ولهذا نجد ماكلوهان شديد الإعجاب بعمل المؤرخين أمثال الدكتور وايت صاحب كتاب (التكنولوجيا الوسيطة والتغيير الاجتماعي)، الذي ظهر سنة 1962 وفيه يذكر المؤلف أن الاختراعات الثلاثة التي خلقت العصور الوسيطة هي الحلقة التي يضع فيها راكب الحصان قدمه وحدوة الحصان ، والسرج .
.. فبواسطة الحلقة التي يضع فيها راكب الحصان قدمه استطاع الجندي أن يلبس درعاً يركب به الحصان الحربي؛
وبواسطة الحدوة والأربطة التي تربط الحصان بالعربة توافرت وسيلة أكثر فاعلية لحرث الأرض، مما جعل النظام الإقطاعي الزراعي يظهر، وهذا النظام هو الذي دفع التكاليف التي تطلبها درع الجندي.
وقد تابع ماكلوهان هذه الفكرة بشكل أكثر تعمقاً ليعرف أهميتها التكنولوجية، مما جعله يطور فكرة محددة عن الصلة بين وجود الاتصال الحديث في المجتمع والتغيرات الاجتماعية التي تحدث في ذلك المجتمع، ويقول ماكلوهان أن التحول الأساسي في الاتصال التكنولوجي يجعل التحولات الكبرى تبدأ، ليس فقط في التنظيم الاجتماعي، ولكن أيضا في الحساسيات الإنسانية.والنظام الاجتماعي في رأيه يحدده المضمون الذي تحمله هذه الوسائل.وبدون فهم الأسلوب الذي تعمل بمقتضاه وسائل الأعلام لا نستطيع أن نفهم التغيرات الاجتماعية والثقافية التي تطرأ على المجتمعات.فاختراع اللغة المنطوقة هو الذي ميّز بين الإنسان والحيوان، ومكّن البشر من إقامة المجتمعات والنظم الاجتماعية وجعل التطور الاجتماعي ممكنا، وبدون اختراع الكتابة ما كان التحضر ممكناً، بالرغم من أن اختراع الكتابة ليس الشرط المسبق الوحيد للحضارة، فالإنسان يجب أن يأكل قبل أن يستطيع الكتابة إلا أنه بفضل الكتابة، تم خلق شكل جديد للحياة الاجتماعية وأصبح الإنسان على وعي بالوقت، وأصبح التنظيم الاجتماعي يمتد إلى الخلف، (أي إلى الماضي)، وإلى الأمام، (أي إلى المستقبل)، بطريقة لا يمكن أن توجد في مجتمع شفهي صرف. فالحروف الهجائية هي تكنولوجيا يستوعبها الطفل الصغير بشكل لا شعوري تماما،(بالاستيعاب التدريجي)، والكلمات ومعانيها تُعد الطفل لكي يفكر ويعمل بطرق معينة بشكل آلي، فالحروف الهجائية وتكنولوجية المطبوع طورت وشجعت عملية التجزئة وعملية التخصص والابتعاد بين البشر، بينما عملت تكنولوجية الكهرباء على تقوية وتشجيع الاشتراك والتوحيد.
ويقول ماكلوهان أن وسائل الأعلام التي يستخدمها المجتمع أو يضطر إلى استخدامها ستحدد طبيعة المجتمع، وكيف يعالج مشاكله، وأي وسيلة جديدة أو امتداد للإنسان، تشكل ظروفاً جديدة محيطة تسيطر على ما يفعله الأفراد الذين يعيشون في ظل الظروف، وتؤثر على الطريقة التي يفكرون ويعملون وفقاً لها أي أن (الوسيلة امتداد للإنسان، فالملابس والمساكن امتداد لجهازنا العصبي المركزي، وكاميرا التليفزيون تمد أعيننا والميكروفون يمد آذاننا، والآلات الحاسبة توفر بعض أوجه النشاط التي كانت في الماضي تحدث في عقل الإنسان فقط، فهي مساوية لامتداد الوعي).وسائل الأعلام الجديدة – كامتداد لحواسنا – كما توفر زمنا وإمكانيات تشكل أيضا تهديدا في الوقت نفسه، لأنه في الوقت الذي تمتد فيه يد الإنسان، وما يمكن أن يصل إليه بحواسه في وجوده، تستطيع تلك الوسائل أيضا أن تجعل يد المجتمع تصل إليه لكي تستغله وتسيطر عليه، ولكي نمنع احتمال التهديد يؤكد ماكلوهان أهمية إحاطة الناس بأكبر قدر ممكن من المعلومات عن وسائل الأعلام لأنه ((بمعرفة كيف تشكل التكنولوجيا البيئة المحيطة بنا، نستطيع أن نسيطر عليها ونتغلب تماما على نفوذها أو قدرتها الحتمية)).
مراحل تطور التاريخ البشري الإتصالي حسب "ماكلوهان":
يبين ماكلوهان أن وسائل الأعلام التي يستخدمها المجتمع أو يضطر إلى استخدامها ستحدد طبيعة المجتمع وكيف يعالج مشاكله، وأي وسيلة، أو امتداد للإنسان، تشكل ظروفاً وتؤثر على الطريقة التي يفكر بها الناس ويعلمون وفقا لها.أي أن طبيعة وسائل الأعلام المستخدمة في كل مرحلة من التاريخ البشري تساعد على تشكيل المجتمع أكثر مما يساعد مضمون تلك الوسائل على هذا التشكيل.
1.المرحلة الشفوية: وهي المرحلة القبلية، أي مرحلة ما قبل التعلم.
وفقا لما يقول ماكلوهان، فإن الناس يتكيفون مع الظروف المحيطة عن طريق توازن الحواس الخمس(السمع والبصر واللمس والشم والتذوق) مع بعضها البعض، وكل اختراع تكنولوجي جديد يعمل على تغيير التوازن بين الحواس، فقبل اختراع جوتنبرج للحروف المتحركة في القرن الخامس عشر كان التوازن القلبي القديم يسيطر على حواس الناس، حيث كانت حاسة السمع هي المسيطرة.
فالإنسان في عصر ما قبل التعلم كان يعيش في عالم به أشياء كثيرة في الوقت نفسه، في عالم الأذن حيث يفرض الواقع نفسه على الفرد من جميع النواحي، ولم يكن لهذا الزمن حدود ولا اتجاه ولا أفق، وعاش الإنسان في ظلام عقله في عالم العاطفة معتمداً على الإلهام البدائي أو الخوف، وكان الزمن والمسافة يتم إدراكهما سمعيا، وكان الشعر الذي يغنى من أكبر أدوات التحضر، وكان الاتصال الشفهي هو الرابطة مع الماضي، وكانت المعاني ذات المستويات المتعددة هي الطابع العام، وهي معاني كانت قريبة جداً من الواقع، فالكلمات لا تشير إلى أشياء، بل هي أشياء، وكلمة الإنسان ملزمة، وذاكرة الإنسان قوية جداً (بالمستويات الحديثة) والصور الذهنية التي تصاحب أفكاره سمعية، فهو يستخدم كل حواسه، ولكن في حدود الصوت، ونظراً لأن الناس في ظل هذا النظام كانوا يحصلون على معلوماتهم أساساً عن طريق الاستماع إليها من أناس آخرين، فقد أقترب الناس من بعضهم البعض، في شكل قبلي، وقد فرض عليهم أسلوب حصولهم على المعلومات أن يؤمنوا بما يقوله الآخرون لهم بشكل عام، لأن تلك هي المعلومات الوحيدة المتوافرة لهم، ((فالاستماع كان يعني الإيمان )).
وقد أثر أسلوب الاتصال على الناس وجعلهم عاطفيين أكثر، وذلك لأن الكلمة المنطوقة عاطفية أكثر من الكلمة المكتوبة، فهي تحمل عاطفة بالإضافة إلى المعنى، وكانت طريقة تنغيم الكلمات تنقل الغضب أو الموافقة أو الرعب أو السرور أو التهكم، الخ. وكان رد فعل الرجل القبلي - الذي يعتمد على حاسة الاستماع - على المعلومات يتسم بقدر أكبر من العاطفة، فكان من السهل مضايقته بالإشاعات، كما أن عواطفه كانت تكمن دائماً قريبة من السطح، لكن ريشة الكتابة وضعت نهاية للكلام وساعدت في تطوير الهندسة وبناء المدن، وجعلت الطرق البرية والجيوش والبيروقراطية من الأمور الممكنة، وكانت الكتابة هي الأداة أو الوسيلة الأساسية التي جعلت دورة الحضارة تبدأ، فكانت خطوة إلى الأمام من الظلام إلى نور العقل.فاليد التي قامت بملء صفحات جلد الماعز بالكتابة هي نفسها التي قامت ببناء المدن. وتعلم الإنسان رسم ما يقوله (الحديث) ولغة العيون كما تعلم كيف يلون الفكر ويجعل له بناء أو كيان.فالحروف الهجائية جعلت عالم الأذن السحري يستسلم لعالم العين المحايد.
2.عصر الطباعة: من سنة 1500 إلى سنة 1900 تقريبا.
باختصار، يمكننا أن نقول أن مجتمعات ما قبل التعلم كانت تحتفظ بالمضمون الثقافي في ذاكرة أجيال متعاقبة، ولكن تغيّر أسلوب تخزين المعرفة حينما أصبحت المعلومات تختزن عن طريق الحروف الهجائية، وبهذا حلّت العين محل الأذن كوسيلة الحس الأساسية، التي يكتسب بفضلها الفرد معلوماته، وسهّل الكلام البشري الذي (تجمّد زمنياً) الآن بفضل الحروف الهجائية،إقامة إدارات بيروقراطية قوية،واتجاهات قبلية.
ولمدة تزيد عن ثلاثة آلاف سنة تشكل التاريخ الغربي بظهور الحروف الهجائية الصوتية، وهي وسيلة تعتمد على العين فقط لفهمها، والحروف الهجائية تقوم على بناء الأجزاء أو القطع المجزأة، ليس لها في حد ذاتها معنى دلالي، والتي يجب أن توضع مع بعضها في أسطر، وفي ترتيب معين ليصبح لها معنى، وقد روجت وشجعت استخدام تلك الحروف عادة إدراك كل الظروف المحيطة على أساس المساحة والزمن، على أساس توحيد مستمر (م.س.ت.م.ر) و مرتبط (م.ر.ت.ب.ط).فالسطر مجال مستمر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شجرة الدر
مشرف عام
مشرف عام
avatar

انثى
عدد الرسائل : 194
العمر : 32
العمل/الترفيه : طالبة
المزاج : هادئة
تاريخ التسجيل : 15/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: بحث حول "نظرية المحددات التكنولوجية لماكلوهان"   الخميس 29 يناير 2009 - 7:11

يقول ماكلوهان أن تطور الصحافة المطبوعة في القرن الخامس عشر بفضل اختراع جوتنبرج للحروف المتحركة، كان أكثر الابتكارات التكنولوجية تأثيراً على الإنسان، فالمطبوع جعل الإنسان يتخلص من القبيلة، فمن خلال الحروف الهجائية تمكن من ضغط الواقع وتقديمه من خلال مرشح الحروف الهجائية، وأصبح الواقع يأتي إلينا قطرة قطرة في الوقت الواحد، فالواقع يأتي مجزئاً، ويأتي بتسلسل فهو مجزأ على طول خط مستقيم، وهو تحليلي، وهو مختصر ويقتصر على حاسة واحدة، وعلى وجهة نظر موحدة، ويمكن تكرارها.
كما يقول ماكلوهان":العين لا تستطيع أن تختار ما تراه، ولا تستطيع أن ترجو الأذن أن تتوقف عن الاستماع، فأجسامنا أينما وجدت تشعر، سواء بإرادتنا أو الرغم منا، وكأن على الفرد لكي يشرح رد فعله البسيط على طلوع الفجر مثلاً، الذي قد يستغرق خمس ثوان، أن يضعه في كلمات وفي جملة بعد جملة، لكي يستطيع أن يقول لشخص آخر ما الذي يعنيه طلوع الفجر بالنسبة له"، وقد أكمل اختراع جوتنبرج ثورة الحروف الهجائية، فأسرعت الكتب بعملية فك الشيفرة التي نسميها قراءة، وتعددت النسخ المتطابقة، وساعد المطبوع على نشر الفردية لأنه شجع – كوسيلة أو أداة شخصية للتعليم – المبادرة والاعتماد على الذات، ولكن عزل المطبوع البشر فأصبحوا يدرسون وحدهم، ويكتبون وحدهم، وأصبحت لهم وجهات نظر شخصية، عبّروا بها عن أنفسهم للجمهور الجديد الذي خلقه المطبوع، وأصبح التعليم الموحد ممكناً.
وبفضل الصحافة المطبوعة حدث تغير جذري، فبدأ الأفراد يعتمدون في الحصول على معلوماتهم أساساً على الرؤية، أي على الكلمة المطبوعة، لذلك أصبحت حاسة الأبصار هي الحاسة المسيطرة، بدلا من الاعتماد على الاستماع، أي على الكلمة المنطوقة. وحوّل المطبوع الأصوات إلى رموز مجردة، إلى حروف، وأصبح المطبوع يعتبر تقدماً منتظماً للتجريد، وللرموز البصرية، وساعد المطبوع على تطوير عادة عمل فئات، أي وضع كل شيء بنظام في فئات (المهن) و(الأسعار) و(المكاتب ) و(التخصصات ).وأدى المطبوع في النهاية إلى خلق الاقتصاد الحديث، والبيروقراطية، والجيش الحديث والقومية نفسها.
ويقول ماكلوهان في كتابه (عالم جوتنبرج) الذي صدر في سنة 1962 أن اختراع الطباعة بالحروف المتحركة ساعد على تشكيل ثقافة أوروبا الغربية، في الفترة ما بين سنة 1500 وسنة 1900م، فقد شجع الإنتاج الجماهيري للمواد المطبوعة على انتشار القومية، لأنه سمح بانتشار المعلومات بشكل أكبر وأسرع عما تسمح به الوسائل المكتوبة باليد، كذلك أثرت الأشكال السطرية للمطبوع على الموسيقى وجعلتها تتخلى عن التكوين القائم على التكرار، وقد ساعد المطبوع أيضاً على إعادة تشكيل حساسية الرجل الغربي، فينما اعتبر الرجل الغربي الخبرة كقطاعات فردية، وكمجوعة من المكونات المنفصلة، كان الإنسان في عصر النهضة ينظر إلى الحياة - كما ينظر إلى المطبوع - كشيء مستمر.
كذلك جعل المطبوع انتشار البروتستانتية ممكناً، لأن الكتاب المطبوع بتمكينه الناس من التفكير وحدهم، شجع الكشف الفردي.
وفي النهاية، يقول ماكلوهان أن ((جميع الأشكال الميكانيكية برزت من الحروف المتحركة، فالحروف نموذج لكل الآلات ))،هذه الثورة التي حدثت بفضل المطبوع فصلت (القلب عن العقل) و (العلم عن الفنون ) مما أدى إلى سيطرة التكنولوجيا والمنطق السطري.
3.عصر وسائل الأعلام الإلكترونية: من سنة 1900 تقريبا،حتى الوقت الحالي.
يسمي ماكلوهان المرحلة التي نعشيها حاليا عصر (الدوائر الإلكترونية) ، كما تتمثل بشكل خاص في التليفزيون والكومبيوتر، فالإلكترونيات، بتوسيعها وتقليدها لعمل العقل البشري، وضعت نهاية لأسلوب تجريد الواقع، وأعادت القبلية للفرد مرة أخرى، مما أحدث نتائج ثقافية واسعة النطاق.
يقول ماكلوهان أن الأنماط الكهربائية للاتصال، مثل التلغراف والراديو والتليفزيون والسينما والتليفون والعقول الإلكترونية، تشكل هي الأخرى الحضارة في القرن العشرين وما بعده، وبينما شاهد إنسان عصر النهضة الطباعة، وهي شيء واحد، في الوقت الواحد، في تسلسل متوال، مثل سطر من الحروف، فإن الإنسان الحديث يجرب قوى كثيرة للاتصال، في نفس الوقت، وأصبحت عادة قراءة الكتاب، تختلف عن الطريقة التي ننظر بها إلى الجريدة، ففي حالة الجريدة لا نبدأ بقصة واحدة نقرؤها كلها ثم نبدأ قصة أخرى، ولكن تنتقل أعيننا في الصفحات لتستوعب مجموعة غير مستمرة من العناوين والعناوين الفرعية، والفقرات التي تقدم الموضوعات، والصور، الإعلانات.ويقول ماكلوهان" أن الناس لا يقرؤون الجريدة فعلا، بل يدخلونها كل صباح مثلما يأخذون حماما ساخناً"، والمساهمة أو الاشتراك كلمة أساسية في هذه الحالة، لأنه يجعل الجريدة من المطبوعات التي تستخدم كوسيلة (شفهية) وليست سطرية، فالصفحة الأولى في الجريدة تعرضك في نفس الوقت للأخبار عن كل الموضوعات في كل أنحاء العالم، والقصص في الجريدة الحديثة مطبوعة، ولكن قد تم استقاءها بواسطة التلغراف، والقارئ، كما يقول ماكلوهان، لا يعرف سوى القليل جداً عن الجريدة بذكاء أو بحاسة نقدية، فهذا ليس الهدف من وجودها، فالجريدة موجودة للإحساس بالاشتراك، بالمساهمة في شيء، يستخدمها الفرد بشكل كلي يقفز فيها كأنها حمام سباحة، ويقول ماكلوهان أنه حينما يزيد اشتراك الفرد في شيء.يقل فهمه له، ولكنه يعني ((الفهم )) وفقا لوجهة النظر السطرية القديمة، أن يكون الإنسان مبتعدا أو منطقياً.
وفقا لماكلوهان فإن العالم الذي كنا نعيش فيه قبل عصر الكهرباء كان عالماً مجرداً ومتخصصاً ومجزأً جداً، فبينما عملت الحروف الهجائية وتكنولوجيا المطبوع على تشجيع وتطوير عملية التجزئة والتخصص والابتعاد، نجد أن تكنولوجية الكهرباء تقوي وتشيع التوحيد والاشتراك، حتى فكرة الوظائف، هي نتيجة لتكنولوجية المطبوع، وتحيزاته، فلم تكن هناك (وظائف) في العصور القديمة والعصور الوسطى، بل كانت هناك فقط أدوار.الوظائف جاءت مع المطبوع والتنظيم البشري المتخصص جداً، فهي نمط حديث إلى حد ما للعمل، ظهر في القرن الخامس عشر، واستمر حتى اليوم، ويرجع السبب في وجود الوظائف إلى أنه كأن هناك تقدم مطرد لتجزئة مراحل العمل التي تقوم على (الميكنة ) و (التخصص). وسائل الأعلام الإلكترونية بدأت تغييراً كبيراً في توزيع الإدراك الحسي،أو كما يسميها ماكلوهان (نسب استخدام الحواس) فاللوحة أو المكتبة نشاهدها من خلال حاسة واحدة وهي الرؤية.أما السينما والتلفزيون فتجذبنا ليس بواسطة المشاهدة، لكن أيضاً بالاستماع. وتعدل وسائل الأعلام الظروف المحيطة بنا لأنها تجعل نسب استخدام حواسنا تتغير في عملية الإدراك، امتداد أي حاسة يعدل الطريقة التي نفكر ونعمل بمقتضاها، كما يعدل امتداد تلك الحواس الطريقة التي ندرك بها العالم. حينما تتغير تلك النسب يتغير الإنسان، وسائل الأعلام الجديدة تحيط بنا وتتطلب منا مساهمة، ويرى ماكلوهان أن استخدام الحواس بهذا الوجود الجديد الذي يعتمد على استغلال الفرد لحواس كثيرة يرجع بنا إلى تأكيد الرجل البدائي على اللمس التي يعتبرها أداة الحس الأولى (لأنها تتكون من تلاقي الحواس ).
*ويقول ماكلوهان أنه مدين لمؤلفات عديدة ساعدته على تكوين نظرية العصور الثلاثة للتاريخ البشري الاتصالي.
ومن بين المؤلفات التي ساعدت ماكلوهان على تطوير نظريته المبتكرة:
E.H. Gombrich , Art and IIIusion (1960.(
H.A. Annis , The Bias of Communication. (1951)
Siegfried Giedion , Mechaniztion Takes Command (1948. (
H.J. Chaytor , From Scipt to Print (1945).
Mumford ard Lewis,Techniques and Civilization (1934(.

*الفصل الثاني: نظرة "ماكلوهان" لوسائل الإعلام.
*المبحث الأول: مفهوم "القرية العالمية".
يرى ماكلوهان أن سائل الإعلام الجديدة حولة العالم إلى (قرية عالمية) تتصل في إطارها جميع أنحاء العالم ببعضها مباشرة، كذلك تقوّي تلك الوسائل الجديدة العودة (للقبلية) في الحياة الإنسانية، فعالمنا أصبح عالماً من نوع جديد، توقف فيه الزمن واختفت فيه (المساحة) لهذا بدأنا مرة أخرى في بناء شعور بدائي ومشاعر قبلية، كانت قد فصلتنا عنها قرون قليلة من التعليم.علينا الآن أن ننقل تأكيد انتباهنا من الفعل إلى رد الفعل، ويجب أن نعرف الآن مسبقا نتائج أي سياسة أو أي عمل، حيث أن النتائج تحدث أو يتم تجربتها بدون تأخير، وبسبب سرعة الكهرباء لم نعد نستطيع أن ننتظر ونرى، ولم تعد الوسائل البصرية المجردة في عالم الاتصال الكهربائي السريع صالحة لفهم العالم، فهي بطيئة جداً مما يقلل من فاعليتها، ولسوء الحظ نواجه هذا الظرف الجديد بعقلية قديمة، فالمعروف أن الكهرباء تجعل الأفراد يشتركون في المعلومات بسرعة كبيرة جداً، فقد أجبرنا عالمنا من خلال الوسائل الكهربائية على أن نبتعد عن عادة تصنيف المعلومات، وجعلنا نعتمد أكثر على أدراك النمط أو الشكل الكلي. لم يعد في الإمكان أن نبني شيئا في تسلسل، لأن الاتصال الفوري يجعل كل العوامل الموجودة في الظروف المحيطة تتفاعل، كما يجعل التجربة تتواجد في حالة تفاعل نشط.
فبينما عمل المطبوع على (تفجير) أو تحطيم أو تقسيم المجتمع إلى فئات، تعمل وسائل الأعلام الإلكترونية على إرجاع الناس مرة أخرى للوحدة القبلية، وتجعلهم يقتربون مرة أخرى من بعضهم البعض، فقد عادت حاسة الاستماع مرة أخرى إلى السيطرة، وأصبح الناس يحصلون على معلوماتهم أساساً بالاستماع إليها.
وهناك اختلاف كبير بالطبع، فالرجل الذي لا يستطيع أن يقرأ سيحصل على كل المعلومات عما حدث في الماضي، وما يحدث من الأمور التي لا يستطيع أن يراها،عن طريق السمع، سيجعل هذا عالمه أكثر انتشاراً وأكثر تنوعاً وتغيراً من الرجل المتعلم الذي يستخدم عيونه أكثر، في عملية القراءة، لأنه عن طريق الأذن لا يستطيع التركيز، ولكن يمكن للعين أن تركز في عملية القراءة، التي يمكن أن نعرفها بأنها استخدام العينين لتعلم الأشياء التي لا نستطيع أن نراها.
والاختلاف بين المجتمعات المتعلمة ومجتمعات ما قبل التعلم هائلة فالإنتاج على نطاق واسع لم يبدأ بالثورة الصناعية، ولكن بأول صفحة مطبوعة سحبها جوتنبرج من المطبعة، فقد أصبح في الإمكان للمرة الأولى، إنتاج المواد الإعلامية على نطاق واسع بحيث لا يستطيع الإنسان أن يفرق واحدة عن الأخرى وكان لكل الوحدات المنتجة، أي الطبعات، نفس القيمة،ك ن ذلك إنجازاً كبيراً بعد سنوات طويلة كان يتم فيها عمل شيء واحد، في الوقت الواحد، وكانت كل سلعة تختلف بعض الشيء عن السلعة الأخرى.
لكن الأهم من ذلك هو الظرف المحيط الذي فرضته وسيلة الأعلام المطبوعة: كلمة بعد أخرى، وجملة بعد أخرى، وفقرة بعد أخرى، وشيء واحد في الوقت الواحد، في خط منطقي متصل.وقد كأن تأثير هذا التفكير السطري عميقاً، وأثر على كل جانب من جوانب المجتمع المتعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شجرة الدر
مشرف عام
مشرف عام
avatar

انثى
عدد الرسائل : 194
العمر : 32
العمل/الترفيه : طالبة
المزاج : هادئة
تاريخ التسجيل : 15/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: بحث حول "نظرية المحددات التكنولوجية لماكلوهان"   الخميس 29 يناير 2009 - 7:32

من ناحية أخرى، فإن المجتمع الذي يعتمد على حاسة الاستماع أكثر، لن يعمل أو يستجيب بهذا الأسلوب (شيء واحد في الوقت الواحد) ولكنه سيميل إلى استقبال خبرات كثيرة، في نفس الوقت، والتعبير عنها، وربما يفسر هذا مقدرة المراهقين على الاستماع إلى الراديو المرتفع الصوت والمذاكرة في نفس الوقت، .وربما يفسر هذا السر في اختلاف المراهقين حاليا عن المراهقين قبل ذلك، فهذا الجيل هو الجيل الأول أو الثاني لعصر الإلكترونيات، ويختلف أفراده عمن سبقوهم، لأن الوسيلة التي تسيطر على الظروف المحيطة بهم ليست المطبوع، أي الشيء الواحد في الوقت الواحد، وشيء بعد آخر، كما كان الوضع لمدة خمسمائة عام مضت، فبفضل التليفزيون الذي يقدم كل شيء مرة واحدة ويغطي كل شيء، أصبح الإنسان ينظر إلى الأمور بنظرة شمولية،أو كلية، ولهذا أصبح الطفل في المجتمع الحديث الذي يتدرب على معرفة الظروف المحيطة به منبه من التليفزيون، يتعلم بنفس الطريقة التي تعلم بها أي فرد من أعضاء مجتمع ما قبل التعلم ؛ أي من خبرة عينية وأذنية مباشرة، بدون حروف جوتنبرج كوسيط، يتعلم أولئك الأطفال أن يقرءوا أيضاً، ولكن يأتي هذا في المرتبة الثانية، وليس المرتبة الأولى، كما كان الحال بالنسبة للذين سبقوهم، والدراسات التي أجريت على الأطفال الذين نشأوا في عصر التليفزيون، أي الأطفال من كل الطبقات الاجتماعية الذين اعتادوا الحصول على معلوماتهم أساساً بواسطة التليفزيون، تبين أن الجيل الجديد لا يركز على الصورة كلها، كما يفعل الفرد المتعلم الناضج حينما يشاهد فيلم رعاة البقر مثلاً،بل يمرون بأعينهم بسرعة على الشاشة، ويركزون على جراب المسدس، رؤوس الجياد، القبعات، وكل التفاصيل الصغيرة الأخرى، وحتى في أشد معارك المسدسات يراقب الأطفال التليفزيون بالطريقة التي يراقب بها الأفريقي القبلي غير المتعلم السينما.
ويعتبر الجيل الذي نشأ في عصر التليفزيون من رجال القبائل الجدد، فعندهم توازن حسّي قبلي، وعندهم العادة القبلية للاستجابة العاطفية على الكلمة المنطوقة.
فهم (ساخنون) يريدون المساهمة، كما يريدون أن يلمسوا وأن يشتركوا أكثر، ومن ناحية أخرى يمكن للديماغوجية أن تؤثر عليهم بسهولة أكبر.الفرد الذي يستخدم أساسا حاسة الأبصار أو الذي يعتمد أساساً على المطبوع، هو إنسان فردى فهو (أبرد) ولديه ضمانات مبنية داخله،عنده شعور دائم بأنه بالرغم مما قد يقوله أي شخص، يستطيع أن يتأكد من الموضوع، فهو يحصل على المعلومات الضرورية بطريقة ما ويصنفها في فئات، ويستطيع أن يرجع إليها ويتيقن منها، وحتى إذا كأن ما يعرض عليه شيء لا يستطيع أن يتيقن منه مثل شائعة تقول أن (الصين ستلقي بقنابل ذرية على أمريكا ) –إلا أن ذهنه قد اعتاد الإحساس بأن في مقدوره التأكد والتيقن مما يسمعه. الفرد الذي يستخدم حاسة السمع أساسا، تكيفه ليس فرديا بهذا الشكل، ولكنه جزء من وعي جمعي فهو أكثر تصديقا من المتعلم الذي يعتمد على حاسة الإبصار أساساً، أي إنسان الطباعة والقراءة. وقد يبدو هذا وكأنه خاصية سلبية، ولكن بالنسبة للفرد الذي يعتمد على حاسة السمع، أي الرجل القبلي، أي جيل التليفزيون الجديد، فهو أكثر قدرة على أدراك النمط، وهو الأمر الذي يعتبر أساس العقل الإلكتروني. فالطفل يتعلم اللغة كلها بما في ذلك التنغيم والأوزان، علاوة على المعنى.أما الرجل المتعلم فإن الطريقة التي يحاول بها أن يحول الأصوات إلى مطبوع في عقله تؤخر تعلمه، فهو يأخذ الكلمات واحدة واحدة، ويضعها في فئات ويترجمها في تسلسل متعب، ويبذل في ذلك مجهوداً مضنياً.
وماكلوهان، مثل (هارولد أنيس)، يؤمن بأن التاريخ الحديث للمجتمعات الغربية ما هو إلا تاريخ (لاتصال متحيز)، واحتكار للمعرفة، يقوم على أساس المطبوع، ويعتبر المفكر أنيس أن الوسائل المطبوعة التي تقدم المضمون في شكل سطري مسئولة عن كثير من الاتجاهات غير المرغوبة التي ظهرت خلال الخمسة قرون السابقة. ويقصد ماكلوهان، حينما يصف الاتصال الذي وجد في الخمسة قرون السابقة بالتحيز، أنه اتصال سيطر عليه المطبوع، وتحكم فيه. يقول هارولد أنيس أن نمو وسائل الأعلام المطبوعة منذ القرن الخامس عشر قتل تقليد الاتصال الشفهي،وحل محل تنظيم المجتمع على أساس الزمن، وما هو موجود تنظيم آخر قام على المساحة أو الاتساع ،مما جعل الفرد يركز على أوجه نشاطه الخاصة، وجعل القيم نسبية، وحول محور السلطة من الكنسية إلى الدول، وشجع القومية المتطرفة. لاشك أن وجهه النظر هذه مهمة وجديرة بالدراسة، ولكن هذه التطورات التي حدثت لا يمكن أن نعزوها فقط إلى تطور تكنولوجية المطبوع، فمما لا شك فيه أن الاختراعات التكنولوجية الأخرى،مثل وسائل المواصلات السريعة،ومصادر الطاقة الجديدة، والمعدات الآلية، والإلكترونيات، وإحياء التعلم، ونمو الديمقراطية، ونمو الطبقة المتوسطة، وتقسيم العمل، وإثارة مثاليات اجتماعية جديدة، لاشك أن هذه العوامل كان لها أيضا دور في التأثير. وإذا قلنا أن المطبوع كان له دور في كل تلك التطورات فإن هذه التطورات بدورها أثرت بشكل ما، على المطبوع، ولكن حلول مجتمع جديد محل المجتمع الشفهي أحدث تغييرات أساسية على نظرة الإنسان الكلية للظروف المحيطة به، وحوّل السلطة من أيدي أولئك الذين يستطيعون أن يتذكروا الماضي، ويحفظون الكتب السماوية، إلى أولئك الذين يعرفون الأماكن البعيدة والأساليب المختلفة لعمل الأشياء، وجعل في الإمكان تكوين جماعات اجتماعية كبيرة (وأحيانا حدوث تصادم بين تلك الجماعات) تحت قيادة مركزية.هذه التغيرات التي حدثت حينما بدأ المجتمع يعتمد على وسائل الأعلام يمكن أن نراها اليوم في العديد من الدول النامية.
تلك كانت بعض آراء هارولد أنيس التي قبلها ماكلوهان، ولكن تناول ما كلوهن لتلك الأفكار تناول سيكولوجي، وهو يعيد إلى الأذهان افتراضات الباحثين(ساير و ورف)، بالرغم من أن ماكلوهان مهتم بالطريقة التي تؤثر بمقتضاها وسائل الأعلام، وهو غير مهتم بتأثير اللغات، وعلى نظرة الفرد للعالم، وعلى الطرق التي يفكر بمقتضاها، ففكرته الرئيسية تقوم على أن وسائل الأعلام لا تنقل فقط معلومات ولكنها تقول لنا ما هو نوع العالم الموجود، وهذا لا يجعل حواسنا تثار وتتمتع فقط، ولكنها تعدل نسبة استخدامنا للحواس، وتغير في الواقع شخصيتنا، ولم يكن ماكلوهان أول من قال أن (الأشياء التي نكتب عليها كلماتنا لها أهمية أكبر من الكلمات نفسها ) ولكن الطريقة التي قدم لنا بمقتضاها هذه الفكرة هي التي تقتبس باستمرار..فهو يقول ((الوسيلة هي الرسالة )) لأن طبيعة كل وسيلة إعلامية، وليس مضمونها، هو الأساس في تشكيل المجتمعات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شجرة الدر
مشرف عام
مشرف عام
avatar

انثى
عدد الرسائل : 194
العمر : 32
العمل/الترفيه : طالبة
المزاج : هادئة
تاريخ التسجيل : 15/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: بحث حول "نظرية المحددات التكنولوجية لماكلوهان"   الخميس 29 يناير 2009 - 7:33

الوسيلة هي الرسالة:
يرفض ماكلوهان رأي نقاد وسائل الأعلام الذين يدعون أن وسائل الأعلام الجديدة ليست في حد ذاتها جيدة أو رديئة، لكن الطريقة التي تستخدم بها هذه الوسائل هي التي ستحد أو تزيد من فائدتها، يقترح ماكلوهان بدلاً من ذلك أنه علينا أن نفكر في طبيعة وشكل وسائل الأعلام الجديدة، فمضمون التليفزيون الضعيف ليس له علاقة بالتغيرات الحقيقية التي يسببها التليفزيون، كذلك قد يتضمن الكتاب مادة تافهة أو مادة كلاسيكية، ولكن ليس لهذا دخل بعملية قراءته. فالرسالة الأساسية في التليفزيون هي التليفزيون نفسه، العملية نفسها، كما أن الرسالة الأساسية في الكتاب هي المطبوع. فالرأي الذي يقول أن وسائل الأعلام أدوات يستطيع الإنسان أن يستخدمها في الخير أو الشر، رأي تافه عند ماكلوهان. فالتكنولوجيا الحديثة، مثل التليفزيون أصبحت ظرفاً جديداً محيطاً مضمونه ظرف أقدم.وهذا الظرف الجديد يعدل جذريا الأسلوب الذي يستخدم به الناس حواسهم الخمس، والطريقة التي يستجيبون بها إلى الأشياء. ولا يهم إذا عرض التليفزيون عشرين ساعة يوميا أفلام( رعاة البقر) التي تنطوي على عنف وقسوة، أو برامج ثقافية راقية، فالمضمون غير مهم، ولكن التأثير العميق للتليفزيون هو الطريقة التي يعدل بمقتضاها الناس الأساليب التي يستخدمون بها حواسهم ويعبر عن هذا بقوله المختصر المشهور (الوسيلة هي الرسالة) ويعتبر هذا من أهم الإضافات التي قدمها" مارشال ماكلوهان" إلى ما قاله "هارولد أنيس" في كتابه (تحيز الاتصال) فقد حلل ماكلوهان الطريقة التي يفترض أن المطبوع يؤثر بمقتضاها، وقال أن المطبوع يفرض منطقاً معيناً على تنظيم التجربة البصرية، لأنه يحطم الواقع إلى وحدات منفصلة ومتصلة بشكل منطقي وسببي، يتم إدراكه بشكل سطري على الصفحة بعد تجريدها من طبيعة الحياة الكلية، غير المرتبة، وذات الأبعاد الحسية المتعددة. ويسبب هذا عدم توازن في علاقة بالظروف المحيطة به، لأن المطبوع يؤكد نوع من المعلومات يتم إدراكها بواسطة العين بدلاً من المعلومات التي يحصل عليها الفرد بواسطة الاتصال الشخصي، عن طريق كل الحواس، ولأن الكتابة والقراءة هما من أوجه النشاط الشخصية التي تتناول تجربة مجردة، فهما يفقدان الفرد لقبليته، ويأخذانه خارج الثقافة الشفهية الوثيقة العرى، ويضعانه في ظرف خاص أو شخصي، بعيداً عن الواقع الذي يتناوله اتصاله.
وبالطبع فإن تطور المطبوع يسبب تماثلاً بين أبناء البلد الواحد، ويقرب البعيد، وبهذا تحل المدينة محل القرية، وتحل دولة الأمة محل دولة المدينة.ويعني ماكلوهان أيضا بفكرة (الوسيلة هي الرسالة ) بالإضافة إلى هذا أن مضمون أي وسيلة هو دائما وسيلة أخرى، فالضوء الكهربائي مثلاً هو معلومات صرفه، فهو وسيلة بلا رسالة، إلا إذا استخدم لتقديم إعلان أو رسم، ولكن إذا نظرنا إلى الكتابة نجد أن مضمونها هو الكلام، والكلمة المكتوبة هي مضمون المطبوع، والمطبوع هو مضمون التلغراف، ومضمون الكلام هو عملية التفكير التي تعتبر غير لفظية، فمضمون الظروف الجديدة هو الظروف الأقدم.ونحن نحاول دائما أن نفرض الشكل القديم على المضمون الجديد، وحينما كان الإنتاج الآلي جديداً خلق – بالتدريج- ظروفا محيطة جديدة كان مضمونها الظروف القديمة للحياة الزراعية والفن والحرف..فالظرف الآلي الجديد الذي يحيط بالأفراد حول الطبيعة إلى شكل فني، وللمرة الأولي بدأ الإنسان يعتبر المطبعة مصدراً لقيم جميلة وروحية، وبدأ الناس في الإعجاب بالعصور السابقة، بينما لم يكن الأفراد الذين عاشوا في العصور التي سبقت عصر الإنتاج الآلي على وعي بعالم الطبيعة كفن، وكل تكنولوجيا جديدة تخلق ظروفا جديدة محيطة تعتبر هي نفسها فاسدة تحط بالشأن،ولكن الجديد يحول ما يسبقه دائما إلى شكل فني.
فحينما كانت الكتابة جديدة، حول أفلاطون الحوار الشفهي القديم إلى شكل فني، وحينما كانت الطباعة جديدة أصبحت العصور الوسطى شكلاً فنياً، وحوّل عصر الصناعة عصر النهضة إلى شكل فني.
ونظرا لأن التكنولوجيا الحديثة المتغلغلة قد خلقت سلسلة كاملة من الظروف الجديدة، أصبح الإنسان واعيا ومدركا للفنون على أنها ( ضد الظروف المحيطة) والأسلوب الذي تدرب به الإنسان قديماً على الملاحظة لم تعد له صلة بالعصر الذي نعيش فيه، لأنه يقوم على الاستجابات السيكولوجية والمفاهيم التي تأثرت بالتكنولوجية القديمة- تكنولوجية الميكنة- وقد يفسر هذا (عصر القلق ) الذي نعيش فيه، فنحن نشعر بالقلق لأننا نحاول أن نقوم بعمل اليوم بأدوات الأمس، وبمفاهيم الأمس.
وقد أصبح الشاب اليوم يدرك بالفطرة الظروف الحالية المحيطة أي الدراما الكهربائية، فهو يعيش بعمق، وربما كان هذا هو السبب في الفجوة الكبيرة الموجودة بين الأجيال، فالحروب والثورات والتمرد المدني هي من ظواهر الظروف الجديدة المحيطة التي خلقتها وسائل الأعلام الكهربائية، فقد أصبح زمننا هو زمن عبور الحواجز لإزالة الفئات القديمة، وللبحث عما حولنا، وتعمل الثقافة الغربية الرسمية على جعل وسائل الأعلام الجديدة تقوم بمهام الوسائل القديمة، لذلك نشهد حاليا أوقاتاً صعبة نتيجة للتصادم بين تكنولوجيتين عظيمتين، فنحن نقترب من الجديد بالاستعداد السيكولوجي للقديم، وباستجاباتنا الحسية الملائمة للقديم، وهذا الصدام يحدث بالطبع في المرحلة الانتقالية،فالفن في أواخر العصور الوسيطة عبّر عن الخوف من تكنولوجية المطبوع بفكرة رقصة الموت.
واليوم يتم التعبير عن مخاوف مماثلة في مسرح العبث، والإنسان لم يكن يدرك أبدا القواعد الأساسية لنظم ظروفه المحيطة أو ثقافات الظروف المحيطة، ولكن اليوم نظراً لأن ظروفنا المحيطة أصبحت تتغير بسرعة،أصبحنا قادرين حاليا على رؤية المستقبل، من الظروف المحيطة الحالية. فالفلسفة الوجودية ومسرح العبث هي ظواهر المحيط الجديد الذي يعتمد على الكهرباء،هذه الظواهر تمثل الفشل الشائع الناتج عن محاولتنا أن نقوم بالعمل المطلوب الذي تتطلبه الظروف الجديدة المحيطة بأدوات أو وسائل الظروف القديمة.
والمهم أن أي (رسالة ) أو أي (وسيلة) أو أي تكنولوجيا، هي تغيير للمدى أو المساحة أو الشكل الذي تدخله في الشئون البشرية.لم تدخل السكة الحديد الحركة أو المواصلات أو الطريق، في المجتمع البشري، ولكنها عملت على توسيع نطاق تلك المهام البشرية السابقة،خالقة أنواعا جديدة من المدن، وأنواعا جديدة من العمل ووقت الفراغ،حدث ذلك في أي مكان عملت فيه السكة الحديد، بشكل مستقل تماماً عن الحمولة أو المضمون الذي تحمله السكة الحديد كوسيلة للمواصلات، والطائرة من ناحية أخرى، بإسراعها بالمواصلات تميل إلى حل شكل السكة الحديد في المدينة والسياسة والارتباط، مستقلة تماما عن استخدامات الطائرة المختلفة أو ما تحمله.
إذا عدنا مرة أخرى إلى نموذج الضوء الكهربائي نجد أنه سواء استخدام في عمل عملية جراحية في المخ أو في إضاءة مباراة الكرة السلة، فهذا ليس مهماً، نستطيع أن نقول أن أوجه النشاط تلك هي بشكل ما مضمون الضوء الكهربائي، حيث أنها لا يمكن أن تتواجد بدون ضوء كهربائي.هذه الحقيقة تصور وجهة النظر التي تسيطر على مدى الارتباط البشري وشكله وعلى العمل البشري، أما المضمون أو استخدام الوسيلة فهو متنوع ولا يؤثر على تشكيل الارتباط البشري، ولكن الملاحظ أن مضمون أي وسيلة يلهينا عن طبيعة الوسيلة نفسها، والضوء الكهربائي لا يلفت انتباهنا كوسيلة اتصال لأنه ليس له ( مضمون) وهذا يجعله مثالا طيبا لا ظهار الطريقة التي يفشل بسببها الناس تماما في دراسة وسائل الأعلام، فإذا لم يستخدم الضوء الكهربائي في عرض اسم سلعة فلن يلاحظه أحد كوسيلة،وفي هذه الحالة، فأن الضوء وليس ( المضمون ) الذي هو في الواقع وسيلة أخرى، وهو الذي لم تتم ملاحظته.
رسالة الضوء الكهربائي مثل رسالة الطاقة الكهربائية في الصناعة جذرية وشاملة وغير مركزية،ونظراً لأن الضوء الكهربائي والطاقة منفصلان عن استخداماتهما إلا أنهما يستبعدان عوامل الزمن والمساحة في الارتباط البشري، تماما كما يفعل الراديو، والتلغراف، والتليفون، والتليفزيون،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شجرة الدر
مشرف عام
مشرف عام
avatar

انثى
عدد الرسائل : 194
العمر : 32
العمل/الترفيه : طالبة
المزاج : هادئة
تاريخ التسجيل : 15/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: بحث حول "نظرية المحددات التكنولوجية لماكلوهان"   الخميس 29 يناير 2009 - 7:34

خالقين اشتراطا أو اندماجاً بعمق.
كنا قد تحدثنا عن الأطفال الذين نشأوا عهد التليفزيون، وذكرنا أنهم يختلفون عن الأطفال الذين نشأوا في عهد المطبوع، نلاحظ حاليا أن نسبة كبيرة من الأطفال في المجتمعات الغربية الذين نشأوا في عهد التليفزيون يتركون المدارس في سن مبكرة، والسبب ليس الظروف الاقتصادية أو الظروف الاجتماعية السيئة، ولكن السبب هو أن طفل اليوم هو طفل التليفزيون، فالتليفزيون قدم ظروفا جديدة لتكييف بصري منخفض واشتراك مرتفع، الأمر الذي يجعل قبول أسلوب التعليم القديم صعباً.قد تكون أحدى الاستراتيجيات لمواجهة هذه المشكلة هي رفع المستوى البصري لصورة التلفزيون لتمكن التلميذ من الوصول إلى مستوى يقترب من العالم البصري القديم لحجرة الدراسة والمناهج المقررة، وهذا يستحق التجربة كحل مؤقت، ولكن التليفزيون عنصر واحد من عناصر الجو الإلكتروني المحيط الذي يعتمد على شبكة أو دائرة الكترونية جاءت مباشرة، بعد العالم الذي اعتمد على العجلة والصامولة والمسمار. لقد أصبح لزاما علينا أن نسهل انتقالنا من العالم البصري المجزأ، أي عالم المطبوع، حتى نصل إلى أسلوب للتعليم نستخدم فيه كل وسيلة حديثة متوافرة.
حاليا يسمح لشباب اليوم بادراك معالجة التراث التقليدي للبشرية من خلال باب الوعي التكنولوجي، فقد أغلق المجتمع هذا الباب الوحيد الممكن ذلك لأن المجتمع ينظر إلى الشاب من خلال مرآة تعكس الأشياء والخليقة (أي الماضي) يعيش الشباب اليوم بعمق في عالم خيالي أو سحري بينما يواجه – عندما يتعلم – ظروفا منظمة على أساس المعلومات المصنفة، أي الموضوعات غير المتصلة التي يتم إدراكها بصريا على أساس خطي. لا توجد أمام الطالب وسيلة للاشتراك ولا يستطيع أن يكتشف كيف تتصل المشاريع التعليمية بعالمه الخيالي الذي يتحرك فيه، وعلى المؤسسات التعليمية أن تدرك بسرعة أننا نعيش في حرب بين تلك الظروف المحيطة ووسائل الأعلام الأخرى، غير الكلمة المطبوعة، فالفصل الدراسي في كفاح مرير من اجل الحياة في العالم الخارجي الذي خلقته وسائل الأعلام الحديثة، ويجب أن ينتقل التعليم من التدريس، ومن فرض صور مطبوعة أو متماثلة على الطلبة إلى الكشف والاكتشاف والتعمق.
والوسيلة هي الرسالة، تعني بالإضافة إلى ذلك، أشياء أخرى فقول ماكلوهان يشير أيضا إلى أن لكل وسيلة جمهوراً من الناس الذين يفوق حبهم لهذه الوسيلة اهتمامهم بمضمونها، بمعنى آخر التليفزيون كوسيلة هو محور لاهتمام كبير، فكما يحب الناس أن يقرءوا من اجل الاستمتاع بممارسة تجربة المطبوع، وكما يجد الكثيرون متعة في التحدث إلى أي شخص في التلفون، كذلك يحب البعض التليفزيون بسبب الشاشة التي تتحرك عليها الصور، والصوت.
علاوةعلى ذلك،(الرسالة) في الوسيلة هي تأثير الأشكال التي تظهر بها على المجتمع.الرسالة المطبوعة كانت كل جوانب الثقافة الغربية التي أثر عليها المطبوع، والرسالة في وسيلة السينما هي مرحلة الانتقال من الروابط السطرية إلى الأشكال، كذلك يقترح ماكلوهان أن بناء الوسيلة ذاتها مسئول عن نواحي القصور فيها ومسئول عن مقدرتها على إيصال المضمون، فهناك وسيلة أفضل من وسيلة أخرى في إثارة تجربة معينة، كرة القدم مثلاً،أفضل في التليفزيون منها في الراديو أو في عمود الجريدة، ومباراة كرة القدم الرديئة على شاشة التليفزيون أكثر إثارة من مباراة عظيمة تذاع بالراديو، ولكن على العكس من ذلك أغلب تحقيقات الهيئات النيابية، أقل إثارة للملل في الجريدة عنها في التليفزيون، ويبدو أن كل وسيلة بها (ميكانيزم ) خاص بها يجعل بعض الموضوعات أفضل من موضوعات أخرى.
فماكلوهان يرى أن مد جهازنا العصبي تكنولوجيا، يغمسنا في حركة تجمع عالمية للمعلومات، وتمكن الإنسان من إدماج البشرية كلها داخله، وإن دور الإنسان المتعلم في العالم الحديث، وهو دور الإنسان الذي يبعد نفسه ويفصل نفسه عن الأمور المختلفة، سوف يتغير ويتحول إلى مساهمة شديدة بسبب الوسائل الإلكترونية التي ستجعلنا مرة أخرى نعود إلى الترابط، ولكن الطبيعة المباشرة لحركة المعلومات الالكترونية تقوم على اللامركزية، وبدلا من توسيع عائلة الإنسان تميل إلى بناء وجود قبلي متعدد، ويظهر هذا بشكل خاص في الدول المتقدمة، حيث يخلق الصراع بين الثقافة القديمة والبطيئة والمجزأة، والثقافة الالكترونية الجديدة أزمة في تحديد الشخصية، وفراغ في الذات، يسبب عنفاً شديداً، بحثاً عن شخصية خاصة أو عامة.
فالتليفزيون سوف يعود بالفرد مرة أخرى إلى التجارب الجماعية للثقافة الشفهية وسوف يشجع المساهمة بدلا من الانسحاب والعزلة، والعمل بدلا من الاقتصار على التفكير، والعلاقات السليمة بدلا من القومية المتطرفة، فهذه النظرة إلى المفيد للتليفزيون في الوقت الذي ينشغل فيه الناس في التحذير من تأثير التليفزيون المادي والعنيف تعتبر من المساهمات الأساسية التي قدمها ماكلوهان.التي تتيح تبادل الخبرات وتدعم الديمقراطية المعلومات.

االوسائل الساخنة والوسائل الباردة:

ومن أهم ما جاء في نظرية ماكلوهان عن وسائل الاتصال، أنه يقسم هذه الوسائل إلى (وسائل باردة) و(وسائل ساخنة) ويقصد بالوسائل الباردة تلك التي تتطلب من المستقبل جهدا إيجابيا في المشاركة والمعايشة والاندماج فيها، أما الوسائل الساخنة،فهي تلك الوسائل الجاهزة المحددة نهائياً، فلا تحتاج من المشاهدة أو المستمع إلى جهد يبذل أو مشاركة أو معايشة، فالكتابة والتلفون والتلفزيون وسائل باردة، أما الطباعة والإذاعة والسينما فهي وسائل ساخنة.
فالوسيلة ( الساخنة) هي الوسيلة التي لا تحافظ على التوازن في استخدام الحواس أو الوسيلة التي تقدم المعنى، مصنوعاً جاهزاً إلى حد ما، مما يقلل احتياج الفرد للخيال لكي يكون صورة للواقع من العلاقات التي تقدم إليه،أما الوسيلة (الباردة ) فهي الوسيلة التي تحتاج إلى أو تحافظ على التوازن بين الحواس، وتحتاج لقدر كبير من الخيال،ولكن حتى ماكلوهان نفسه لا يتسم بالثبات الكامل في تصنيفه لوسائل الأعلام تحت هاتين الفئتين، فهو يعتبر المطبوع والراديو من الوسائل (الساخنة)، التي تستخدم كل منهما حاسة واحدة، ولا تحتاج (في رأي ماكلوهان ) إلا لقدر بسيط من الخيال، بينما يعتبر الفيلم الناطق والتليفزيون، من الوسائل( الباردة ) التي تحتاج، كما يقول ماكلوهان، إلى أقصى درجة من الجهد الخيالي من جانب المتفرجين. والغريب في نتائج ماكلوهان المتصلة بالاحتياج للخيال أنه، لا يعتمد أساسا على الحاجة للتنظيم والتجريد من القدر الكبير من التجربة المحددة التي يقدمها التليفزيون، ولكنه يهتم أساسا بأسلوب الإدراك، بمعنى أن التليفزيون يقدم عددا كبيرا من نقاط الضوء الصغيرة التي يجب أن تنظمها الأنظمة العصيبة والحسية المركزية، وتكون منها صورة للواقع.
بهذا المعنى يستطيع الفرد أن يعتبر الآلية الذاتية باردة، في حين أن الأنواع الميكانيكية القديمة أو (الوظائف) المجزأة، ساخنة، والشخص التقليدي أو غير المتطور أو المحافظ ليس ( بارداً) لأن قدراته لا تساهم بعمق.
الوسيلة الساخنة أو التجربة الساخنة، درجة وضوحها مرتفعة، أو هي أقرب للأشياء الطبيعية، فهي على درجة عالية من الفردية، كما أن بها قدرا كبيرا من المعلومات المطلوبة، ولا تحتاج إلى مساهمة كبيرة من جانب المتلقي، أما الوسيلة (الباردة ) فدرجة وضوحها (منخفضة ) والمعلومات التي تنقلها أيضاً منخفضة، وتتطلب من جانب الجمهور مساهمة لتكملة التجربة. صورة التليفزيون درجة وضوحها منخفضة، لذلك يضطر الفرد إلى المساهمة أو الاشتراك سيكولوجيا بدرجة كبيرة،أي يضطر المتفرج إلى أن يملأ المساحات التي يشاهدها بالعقل، كما يفعل بالكارتون، لهذا نجد متفرج التليفزيون أكثر اشتراكا في تكملة الصورة التي يقدمها التليفزيون منه في حالة الفيلم السينمائي، فهو مضطر لبذل مجهود، وهو يستعرض الصور بعينه ليكملها ويملأ نواحي النقص فيها.. يسمي ماكلوهان التليفزيون وسيلة (باردة ) والصحافة وسيلة (ساخنة) بسبب المدى الذي تشترك به حواسنا في كل منها،(وتأثير كل وسيلة على بناء المجتمع يتوقف،إلى حد كبير، على درجة حرارتها ) فإن الوسيلة الساخنة تسمح بمساهمة أقل من الوسيلة الباردة، فالمحاضرة مثلا تسمح بمساهمة أقل من الندوة ( السمنار) والكتاب يحتاج إلى مساهمة أقل من الحوار، والكارتون وضوحه أو دقته (منخفضة) ذلك لأنه يقدم قدرا بسيطا من المعلومات...فهو بارد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شجرة الدر
مشرف عام
مشرف عام
avatar

انثى
عدد الرسائل : 194
العمر : 32
العمل/الترفيه : طالبة
المزاج : هادئة
تاريخ التسجيل : 15/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: بحث حول "نظرية المحددات التكنولوجية لماكلوهان"   الخميس 29 يناير 2009 - 7:43

المطبوع وسيلة ساخنة، يفرض نمطه على الصفحة، يتكرر بلا نهاية، وهو يقوم على التجريد، ويحمل المطبوع الإنسان بعيدا عن العلاقات الوثيقة التقليدية المعقدة إلى أسلوب الحياة الحديثة، من القبلية إلى الأممية، ومن الإقطاع إلى الرأسمالية، ومن الحرفية إلى الإنتاج على نطاق واسع، ومن الحكمة إلى العلم، والمطبوع يقوم على تعدد الرسائل والأنماط بشكل لا نهائي تقريبا.
الحديث الشفهي، على العكس من ذلك، وسيلة باردة، فهو يطور حواراً واستجابة، ورجع صدى، وأنماط معقدة ومتداخلة للعلاقات الشخصية، ومجتمعات مركزة في العائلة، وأخلاقيات عائلية وقبلية، واعتقاد أو إيمان بأشياء خارقة للطبيعة.
والراديو وسيلة ساخنة، وكان دائما وسيلة أساسية لتسخين الدماء في أفريقيا والهند والصين.
والفكرة الرئيسية أن الوسيلة الساخنة تُبعد، والوسيلة الباردة تقرّب أو تستوعب ؛ الوسائل الساخنة درجة المساهمة فيها أو تكميل الجمهور لما تقدمه، ضئيلة، أما الوسائل الباردة فدرجة مساهمة الجمهور في إكمال ما تقدمه عالية، الوسيلة الساخنة هي التي تمد الحواس، وهي على درجة عالية من الوضوح، ونعني بالوضوح العالي، توفير الوسيلة للمعلومات بشكل عام بدون مساهمة شديدة من جانب الجمهور، فالصور،على سبيل المثال،درجة وضوحها مرتفعة لذلك هي ساخنة، بينما الكارتون درجة وضوحه منخفضة لذلك فهو بارد، لأن الرسم الفج يوفر معلومات بصرية بسيطة جداً، ويستلزم من المتفرج أن يكمل الصورة بنفسه، ولهذا التليفون، الذي يعطي الأذن معلومات بسيطة نسبيا، هو وسيلة باردة، كذلك الكلام، فكلاهما يتطلب من المستمع قدراً كبيراً من التكميل أو ملء الفجوات،من ناحية أخرى، الراديو ليس وسيلة ساخنة لأنه يوفر بشكل حاد وعميق قدراً كبيراً من المعلومات المسموعة العالية في وضوحها بحيث لا تتطلب سوى جهداً بسيطاً من الجمهور لكي يكمله أو لا تترك أي شيء للجمهور لكي يكمله. المحاضرة،على نفس النمط، ساخنة، ولكن الندوة أو السمنار وسيلة باردة، والكتاب ساخن، ولكن المحادثة وسيلة باردة.
ويطبق ماكلوهان أيضا الاصطلاحين (ساخن) و(وبارد) على التجارب، وعلى الناس والدول، فيقول أن وسائل الأعلام الباردة أفضل بالنسبة للأفراد الذين يتميزون بطابع فردي إلى حد كبير، أي الأفراد الأكثر برودا الذين يصعب أثارتهم. ووسيلة مثل الراديو تحتاج إلى صوت يتصف بخصائص متميزة عن غيره، ويمكن التعرف عليه مباشرة،أما التليفزيون فيفضل الأفراد الذين تكون (درجة وضوحهم ) منخفضة جداً بحيث يظهرون عاديين ولكن بشكل إيجابي.
على هذا الأساس نستطيع أن نفسر جميع الظواهر التي كانت في الماضي لا تخضع للفحص والدراسة - مثل نجاح الشخص غير العاطفي أو غير المثير أو غير الجذاب في التليفزيون - أي الشخصيات العادية.
ويقول ماكلوهان (( أن التليفزيون وسيلة باردة، ترفض الشخصيات والموضوعات الساخنة أكثر من الصحافة التي تعتبر وسيلة ساخنة فلو كان التليفزيون موجودا على نطاق واسع خلال حكم هتلر لساعد ذلك على اختفاء هتلر بسرعة )) !!
وعلينا أن نشير إلى أنه بينما يعتبر ماكلوهان على تأثير الوسيلة نفسها نافع ومفيد،إلا أن تأثيرات الرسالة نفسها متنوعة أكثر من الوسيلة نفسها.فالرسالة هي الرسالة والوسيلة هي الوسيلة وكل واحدة تؤثر على الأخرى بحيث لا يمكن فصل واحدة عن الأخرى فالأخبار في الرأي الا بعض هي الأخبار بصرف النظر عن الوسيلة التي تنقل بها الناس ولو أن درجة اكتساب المعلومات من التليفزيون اذا لم يتطابق النص مع الصورة، قد تقل كثيرا هناك دليل على أن الإدراك وجمع نقط الضوء على شاشة التليفزيون يحدث اختلافا في التأثير كما أن هناك حاجة إلى اعادة التفكير في موضوع الخيال الذي يحتاج إليه نوع ما من أنواع الاتصال وهو الأمر الذي لفت ماكلوهان أنظارنا إليه فهناك من يقول بأن قدر الخيال الذي تحتاج إليه ترجمة المطبوع إلى صور واقعية أكبر من ذلك الذي تتطلبه مشاهدة التليفزيون، كما أن هناك من يقول بأن غياب الصوت في الأفلام الصامتة يحتاج لخيال أكبر من الخيال الذي تحتاج إليه الأفلام الناطقة.
وتأكيد ماكلوهان على تأثير الوسيلة نفسها مفيد،كما أن إشارته إلى تأثير التوازن أو عدم التوازن بين نسب استخدام وسائل الحس تؤثر على أو تعيد بناء كل قيمنا ومؤسساتنا، وهذا له أهمية كثيرة وتأثير المطبوع ألسطري على منطق التفكير، يعتبر من الأمور الجديرة بالدراسة، ولكن وقع ماكلوهان الأساسي ينبع مما قاله عن التليفزيون، فكلاً من ماكلوهان وهارولد أنيس يعتبران أن نمو وتطور المطبوع إلى عصر التليفزيون الجديد، فهو يرى أن التليفزيون سوف يعيد التوازن الصحي للحواس، وسوف يجعل الفرد يهتم بأمور أخرى غير شؤونه الخاصة، كما سوف يعيد الأحاسيس القبلية إليه.
*الفصل الثالث:

نقاد نظرية "ماشال ماكلوهان"

أصبحت أفكار ماكلوهان في السنوات الأخيرة، موضع انتقاد أو تعديل أو تشكيك من قبل بعض الباحثين، وفي هذا الصدد يرى (ريتشارد بلاك) أن (القرية العالمية ) التي زعم ماكلوهان وجودها، لم يعدلها وجود حقيقي في المجتمع المعاصر.
ويوضح ((أن التطور التقني الذي استند إلية ماكلوهان عند وصفة للقرية العالمية استمر في مزيد من التطور، بحيث أدي إلى تحطيم هذه القرية العالمية وتحويلها إلى شظايا فالعلم الآن اقرب ما يكون إلى البناية الضخمة التي تضم عشرات الشقق السكنية التي يقيم فيها أناس كثيرون ولكن كل منهم يعيش في عزلة، ولا يدرى شيئا عن جيرانه الذين يقيمون معه في البناية نفسها )).
ويمكن أن يوصف هذا التطور بأنه تحول من(التجميع) إلى (التفتيت)أو اللامركزية، حيث أتاحت تقنيات الاتصال الحديثة المتمثلة في الأقمار الاصطناعية والحاسبات الإلكترونية ووصلات(المايكروويف) والألياف الضوئية عددا كبيرا من خدمات الاتصال خلال الاتصال العقدين الماضيين،مثل التلفزيون الكابلي التفاعلي، والتلفزيوني منخفض القوة و(الفيديو كاسيت) (الفيديويسك) وأجهزة التسجيل الموسيقي المتطورة، وخدمات (الفديوتكس) والتلتيكس) والاتصال المباشر بقواعد البيانات والهواتف النقالة والبريد الإلكتروني، التي اندمجت في شبكة الاتصالات المعروفة ب(الإنترنت)، وجمعيها وسائل تخاطب الأفراد وتلبي حاجاتهم ورغباتهم الذاتية، وقد نتج عن هذه التقنية الجديدة تقلص أعداد الجماهير التي تشاهد برامج الشبكات الرئيسية وخدمات الإذاعة المسموعة والتلفزيون التي تعمل بنظام البث الهوائي التقليدي.
لقد ظل الاتجاه الرئيسي لوسائل الاتصال الجماهيرية، حتى ما قبل عشرين عاما، يميل إلى توحيد الجماهير بمعنى نقل الرسائل الاتصالية نفسها إلى قطاعات جماهيرية واسعة، أو توحيد الرسائل وتعدد الجماهير المستقبلة لهذه الرسائل.
أما الاتجاه الجديد للاتصال وتدفق المعلومات على الصعيد العالمي، فقد بدأ يتجه نحو لا مركزية الاتصال، بمعنى تقديم رسائل متعددة تلاؤم الأفراد أو الجماعات الصغيرة المتخصصة، وتتخذ هذه اللامركزية للرسائل مظهرين :

المظهر الأول: يتحكم فيه المرسل.

المظهر الثاني: يتحكم فيه المستقبل.

ويمكن إتاحة كل منهما عن طريق الربط بالحاسبات الإلكترونية لتوفر خدمات مختلفة من الاتصال وتبادل المعلومات، تبدأ من الصحافة المطبوعة أو نقل النصوص المكتوبة، وتمتد إلى شكل البرامج التلفزيونية والأفلام السينمائية، ويمكن نقل هذه المعلومات عبر مسافات شاسعة وبسرعة فائقة، عن طريق استخدام الاتصال الكابلي والأقمار الاصطناعية.
ويرى الباحث (الفن توفلر):"أن البنية الأساسية الإلكترونية في أقطار الاقتصاد المتقدم سوف تتميز بستة سمات تمثل مفاتيح المستقبل هي:
Interactivityأ.التفاعلية.
Mobilityب.قابلية التحرك أو الحركة.
Convertibilityت.قابلية التحويل.
Connectivityث.التوصيلية.
Ubiquityج.الشيوع والانتشار.
Globalizationح.التدويل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شجرة الدر
مشرف عام
مشرف عام
avatar

انثى
عدد الرسائل : 194
العمر : 32
العمل/الترفيه : طالبة
المزاج : هادئة
تاريخ التسجيل : 15/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: بحث حول "نظرية المحددات التكنولوجية لماكلوهان"   الخميس 29 يناير 2009 - 7:44

ويوضح توفلر لقد كانت الآثار التجانسية لوسائل الأعلام الجماعي في ذروة قوتها عندما لم تكن هناك سوى قنوات قليلة ووسائل إعلامية قليلة، ومن ثم قلة من فرص الاختيار أمام المستمعين أو المشاهدين أما في المستقبل فأن الوضع العكس هو الذي يسود ومع أن محتوى كل برنامج على حدة قد يكون جيدا أو رديئا إلا أن أهم (محتوى) جديد على الإطلاق يتمثل في وجود التنوع نفسه.
أن التحول من فرص الاختيار الأقل إلى الفرص الأكثر تعددا في مجال الأعلام لا يحمل مدلولات ثقافية فحسب بل سياسية أيضا، وتواجه حكومات الدول ذات التقنية المتقدمة مستقبلا ستتعرض فيه شعوبها إلى وابل متصل من الرسائل المتعددة المتعارضة المخصوصة، الثقافية منها والسياسية والتجارية، بدلا من رسالة واحدة ترددها قلة من الشبكات الإعلامية العملاقة في صوت واحد.
أن (سياسة التعبئة الجماعية ) و(هندسة الموافقة) كلتيهما تصبحان الآن أصعب بكثير في محيط وسائل الأعلام الجديد، واتساع مجال الاختيار
1- تكريس اللامركزية في الإرسال والاستقبال : وينبني هذا التصور على ظهور خدمات الاتصال الجديدة، التي توجه رسائل متخصصة تلبي الميول والنزعات الفريدة، مثل التلفزيون (الكابلي ) التفاعلي و(الفيديو تكس ) و(الفيديو كاسيت ) وهناك إقبال متزايد من جانب الأفراد على امتلاك هذه الوسائل، الاستعاضة بها عن الاتصال المباشر مع أفراد آخرين وتتمثل مظاهر التفتت في فئات المستقبلين، في ميل الأفراد إلى الانعزال،كما أن وسائل الاتصال الجديدة تمنح الأفراد القدرة على خلق بيئة الاتصال التي تناسبهم، وادي ظهور هذه الوسائل الجديدة إلى تناقص المعرفة التي يحصل عليها عن طريق التعرض العشوائي لمواد الاتصال، وتناقص الاتصال الجدلي بين الجماعات والطبقات ليحل محلة اتصال متزايد داخل كل جماعة أو فئة.
2- تكريس الهيمنة والاندماج لوسائل الاتصال: ويقوم هذا التصور على اتجاه وسائل الاتصال الجماهيري إلى التركيز في كيانات ضخمة وملكية مشتركة ومتعددة الجنسية، وهناك أسباب عديدة لزيادة الاتجاه نحو الهيمنة والاندماج منها : قوانين الضرائب، والحاجة إلى خبرات ضخمة والرغبة في تحقيق الاستمرار المالي والوقاية ضد مخاطر المستقبل والقضاء على الشركات المنافسة.
3-التوافق بين التقنية القديمة والحديثة: ويستند هذا التصور إلى أن تقدم التقنية الجديدة يسد جوانب النقص في التقنية القديمة وتلبية الحاجات الفردية، مع عدم إهمال الإحساس بالمشاركة العامة والأهداف القومية، في إطار عملية مستمرة من الاستكشاف العقلي والمناظرات.


خاتمــة:
إن الفوارق الطبقية الجديدة يمكن أن تظهر بين الذين يستخدمون التقنيات الجديدة، والذين سيظلون بعيدين عنها، بل بين الأفراد والجماعات الذين يحصلون على المهارات الجديدة ومن يستبعدون عنها، إنّ العالم كما يؤكد مؤلفا كتاب (فخ العولمة) هانس بيتر مارتن و هارلد شومان لا ينمو بطريقة تؤدي إلى التلاحم والالتئام. وإذا كان هناك 3.5 مليار مشاهد للدورة الأولمبية فإن صور المسابقات الرياضية لا تخلق تبادلا ثقافيا وتفاهما دوليا، وإن نقلتها كل فضائيات العالم في وقت واحد.
إن تصور القرية العالمية بحجة الآن إلى مراجعة وإعادة نظر، بعد أ، جعلت التقنيات الحديثة خبرات القراءة والإسماع والمشاهدة، خبرات فردية معزولة بدلا من تحويلها إلى خبرات جماعية مشتركة وأصبحت جماهير وسائل الإعلام تتجه نحو مزيد من التشتت والتناثر.

المصادر و المراجع

1- إبراهيم، إمام: الإعلام والاتصال بالجماهير،ط1، مصر، مكتبة النجلو المصرية،1969.

2- جيهان أحمد، رشتي: الأسس العلمية لنظريات الإعلام، ط2، مصر، دار الفكر العربي،1978.

3- حامد، ربيع: أبحاث في نظرية الاتصال والتفاعل السلوكي، مصر، مكتبة القاهرة الحديثة،1973.

4- محمد، فلحي : صناعة العقل في عصر الشاشة، الأردن، دار الثقافة،2002.

5- يوسف؛ مرزوق: مدخل إلى علم الاتصال، مصر، دار المعرفة الجامعية،1988.

6- تشارلز. ر. رايت: المنظور الاجتماعي للاتصال الجماهيري، ترجمة: محمد فتحي، مصر، دار المعارف،1983.

7- ولبر شرام: أجهزة الإعلام والتنمية الوطنية، ترجمة: محمد فتحي، مصر، الهيئة العامة للتأليف والنشر،1974.

8-محمد، فلحي: نظريات الاتصال والإعلام الجماهيري، محاضرة ألقاها بالأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك، من الموقع الرسمي للأكاديمية على شبكة الأنترنت،2007.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بحث حول "نظرية المحددات التكنولوجية لماكلوهان"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» ماقبل المونديال .. ! [The Sun]: "تستعرض أعظم تشكيلة مرت بتاريخ كأس العالم"
» ستيفان جيرارد: "مواجهة المنتخب الجزائري هي الأصعب لنا في المونديال"
» كيف تريد ان تخفف سكرات الموت وما بعدها"
» أحمد جلال إبراهيم: إهداء حسام حسن عضوية نادي الزمالك " مخالف للوائح
» عبد المجيد الضلمي "المعلم"

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى علوم الاعلام و الاتصال :: منتدى طلبة الكلية :: طلبة السنة الاولى-
انتقل الى: